البرمجيات الحرة ام المصادر المفتوحة

stallman

السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته
لعل اغلب المتابعين ومنصاري البرمجيات الحرة يدركون وجود الكثير من اللبس في قضية المصطلحات التي تستعمل في عالم  البرمجيات الحرة ، و لعل أكثرها إثارة للجدل :” البرمجيات  الحرة ” و ” المصادر المفتوحة ” ، التي لا يكاد أن يتحاور إثنان حول الموضوع حتى يختلفا، أي المصطلحين أشمل و أحسن، للمستخدمين و المطورين على حد سواء، لذا أردنا إستعراض المصطلحين و ما يمثلانه بإختصار شديد، مع تبيان بعض أوجه الاختلاف بينهما:

1- البرمجيات الحرة

نشأة البرمجيات الحرة

نشأت البرمجيات الحرة على يد عضو في مختبر ماساتشوتستس للذكاء الإصطناعي هو ريتشارد ماثيو ستالمان عام 1983 لما أعلن عن إطلاق مشروع غنو الذي يهدف إلى بناء نظام تشغيل جديد من الصفر، وذلك لأنه ضاق ذرعا بالتغيرات التي طرأت على ثقافة البرمجيات وتراخيصها. وتبع ذلك تأسيس مؤسسة البرمجيات الحرة في أكتوبر من عام 1985، قام ريتشارد ستالمان بإنشاء مفاهيم “البرمجيات الحرة ” و “الحقوق المتروكة” و ذلك بهدف ضمان حرية البرمجيات لجميع المستخدمين.

تعريف البرمجيات الحرة:

حسب رتشارد ستالمان ومؤسسة البرمجيات الحرة، “البرمجيات الحرة ” هي برمجيات يملك المستخدم الحرية في إستعمالها، تعديلها ، نشرها معدلة أو غير معدلة. و لتحديد ما إذا كان البرنامج برنامج حر يجب عليه ان يحترم أربع معايير تعرف بالحريات الأربع:

  • حرية تشغيل البرنامج، لأي غرض كان (الحرية 0).
  • حرية دراسة كيفية عمل البرنامج، وتعديله ليعمل وفق رغباتك (الحرية 1).
  • حرية إعادة توزيع نسخ من البرنامج لتتمكن من مساعدة اخرين (الحرية 2).
  • حرية توزيع نسخ من إصداراتك المعدَّلة للآخرين (الحرية 3). وبذلك يمكنك أن تمنح المجتمع بأسره فرصة الاستفادة من تعديلاتك.

في الحقيقة هذه الحريات ضرورية جدا؛ لأنه كما يقول ريتشارد ستالمان:

مع البرمجيات يوجد فقط إحتمالين إما أنك أنت تتحكم بالبرنامج ( حالة برنامج حر ) أو البرنامج يتحكم بك.

وبالتالي البرنامج الغير حر (الإحتكاري) يعطي للمطور أو الشركة سلطة غير عادلة على حساب المستخدمين، مما يؤدي في أغلب الأحيان الى التجسس عليهم و إنتهاك خصوصيتهم و حريتهم.

تراخيص حرة

 

2- المصادر المفتوحة

Open_Source_Initiative_keyhole.svg

نشأة المصدار المفتوحة

في عام 1998 إنشقت مجموعة عن مجتمع البرمجيات الحرة لم تتفق مع أهداف رخصة غنو العمومية ؛ وبدأت الدعاية لمصطلح ”المصادر المفتوحة“ (ايريك ريموند و بروس بيرنس، بموافقة ضمنية من لينوس ترفالدس) . أُقترح المصطلح في البداية لتجنب المغالطة المحتملة الناتجة عن مصطلح ”البرمجيات الحرة“ في اللغة الإنجليزية، لكنه سرعان ما رُبط بعد ذلك بآراء فلسفية تختلف تماما عن آراء حركة البرمجيات الحرة.

تعريف المصادر المفتوحة

هي برمجيات توفر الشفرة المصدرية بترخيص يسمح بالإطلاع عليه، التعديل و نشر التعديلات لأي شخص و لأي هدف. بدون ذكر اي شيئ حول حرية المستخدم، مؤيدي المصادر المفتوحة يعتبرون “المصادر المفتوحة ” حملة تسويق ” للبرمجيات الحرة“، وأنها سوف تجذب رجال الأعمال عن طريق التركيز على المزايا العملية مع تجنب القيم الاخلاقية التي لا يريدون سماعها. وبعضهم  يرفضون تماما قيم  ” البرمجيات الحرة ” الأخلاقية والإجتماعية. عندما يدعون إلى المصادر المفتوحة، فإنهم لا يشيرون أو يدافعون عن هذه القيم مطلقا. حتى أصبح مصطلح ”المصادر المفتوحة“ مربوطا بشكل بشكل كبير بالقيم العملية فقط، مثل بناء برمجيات قوية وموثوقة.

3- أوجه الإختلاف

 

يجب التنويه أن كلا المصطلحين يصفان تقريبا نفس فئة البرمجيات. لكنهما يستندان إلى قيم مختلفة تماما.وسنستعرض بعض الاختلافات بينهما:

  • فيما يخص ” المصادر المفتوحة ” لا وجود لبند حرية الاستخدام لأي غرض كان.
  • “البرمجيات الحرة” يهتم بإحترام (الحريات الأربع)، ” المصادر المفتوحة ” تهتم بتوفر الكود المصدري لدراسته وتعديله وإتاحة نشره.
  • ” المصادر المفتوحة ” مصطلح تطوير. “البرمجيات الحرة” حركة إجتماعية أخلاقية قبل ان تكون تقنية وتطويرية.
  • المصادر المفتوحة هدفها جذب رجال الأعمال والشركات للإستثمار: هدف اقتصادي.
  • بالنسبة لـ “البرمجيات الحرة”، البرمجيات غير الحرة مشكلة اجتماعية. ” المصادر المفتوحة ” تنظر إلى الأمور من جانب كيفية جعل البرمجيات ”أفضل“ فقط ولا تهم البرمجيات الأخرى — جانب عملي بحت.
  • بعض رخص ” المصادر المفتوحة ” مقيدة للحريات، لذلك لا تؤهل لأن تعد رخص حرة.

والكثير الكثير من الإختلافات الفلسفية التي وللأسف لا يسعنا ذكرها، لكن أعود وأؤكد: كلاهما تقريبا يهتمان بنفس فئة البرمجيات.

و في الأخير، خلاصة القول: ” البرمجيات الحرة ” يهتم بالقيمة الإجتماعية والأخلاقية للبرمجيات، حيث حرية المستخدم فوق كل إعتبار. بينما ” المصادر المفتوحة ” يهتم بالإنتاجية ويتميز بالنظرة العملية البحتة بدون خلفية إجتماعية او أخلاقية.

نظرتنا: في الحقيقة  نحن لا نستطيع أن نجبر أو نفرض على أحد تأييد أحد المصطلحين وإستعماله، لأن لكل منا إعتباراته ونظرة خاصة و هذا حق. ولكن يمكننا فقط التشجيع على إستعمال ونشر المصطلح الذي يهم المستخدم ويخدم حريته ألا وهو ” البرمجيات الحرة “.
url

سعداء بإستقبال أرائكم فيما يخص الموضوع، سواء في التعليقات أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته.

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0Pin on Pinterest0

About أسامة

24 سنة، طالب دكتوراه تخصص كيماء لا عضوية، ناشط في مجال البرمجيات الحرة - سفير مشروع فيدورا بالجزائر - رئيس مجموعة ليبر بلانت الجزائر - نائب رئيس جمعية البرمجيات الحرة و غنو/لينكس
Bookmark the permalink.

2 تعليقات

  1. شكرا على هذا المقال الرائع و تحية تقدير لجميعة غنو/لينكس و البرمجيات الحرة في الجزائر, أخوكم من المغرب

  2. جميل شكرا جزيلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *